ولد الشاعر الفلسطيني عبد الرحيم محمود في (بلدة عنبتا – طولكرم) بفلسطين عام 1913 في أسرة متدينة متوسطة الحال: كان الشيخ محمود عبد الحليم عبدالله (والد الشاعر)، شاعراً تخرَّج في (الأزهر الشريف)، وهو من (فرع الفقهاء في عنبتا)، الذين اشتهروا بانحيازهم إلى المذهب (الحنبلي). أنهى الشاعر عبد الرحيم محمود دراسته الابتدائية في (عنبتا) عام 1925، ثم أكمل دراسته المتوسطة في مدينة طولكرم، وأكمل دراسته الثانوية بكلية النجاح في مدينة نابلس في العام الدراسي (1929-1930)، وكان من المتميزين في اللغة العربية والدين والتاريخ. التحق الشاعر بمدرسة البوليس الفلسطيني (1931-1932) لمدة عام واحد، ثم استقال من الخدمة عام 1933، نظراً لرفضه الخضوع لأوامر مدير البوليس البريطاني. عاد الشاعر إلى نابلس، ليعمل مدرّساً بكلية النجاح في الفترة (1933-1937).
- التحق عبد الرحيم محمود بالثورة الفلسطينية الكبرى، تحت قيادة المجاهد الشهيد (عبد الرحيم الحاج محمد)، فأصبح الشاعر مطلوباً للقبض عليه من قبل سلطات الاحتلال البريطاني، فارتحل إلى دمشق، ثم إلى بغداد. دخل الكلية العسكرية في بغداد لمدة عام واحد (1939-1940)، وتخرج فيها برتبة (ملازم ثان)، وهناك تعرَّف إلى الشهيد عبد القادر الحسيني، بطل (معركة بني نعيم الكبرى)، وبطل (معركة القسطل) التي استشهد فيها. التحق عبد الرحيم محمود مدرّساً ومديراً لمدرسة (العشّار) في البصرة (1940-1941). وعندما قامت ثورة (رشيد عالي الكيلاني) في العراق، التحق الشاعر بها وشارك في (معركة سن الذبّان) التي جرت في أيار 1941، حسب رواية (جبرا إبراهيم جبرا) لكاتب هذه السطور. ثمّ قرّر الشاعر العودة إلى فلسطين، فقطع الصحراء العراقية – السورية، نحو فلسطين.
- رجع إلى مهنة التدريس بكلية النجاح (أكتوبر 1941، وحتى 1947). وكان قد تزوج عام 1942 من ابنه خاله (محفوظة نصّار)، حيث أنجبا ثلاثة: (الطيّب، وطلال، ورقيَّة). وقد شغل (الطيب عبد الرحيم)، منصب السفير الفلسطيني في الأردن، ثمَّ (الأمين العام للرئاسة الفلسطينية) في رام الله.
- وما إن صدر قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين عام 1947، ودخلت الجيوش العربية إلى فلسطين، حتى التحق الشاعر بجيش الإنقاذ، وشارك في عدة معارك ضدَّ جيش الحركة الصهيونية، والاحتلال البريطاني، ثم شارك في معركة شهيرة، هي (معركة الشجرة)، استشهد فيها بتاريخ (13/7/1948)، ودُفن في (مدينة الناصرة) الفلسطينية.
ومن أشهر قصائدة ..
سأحمل روحي على راحتي * * وألقي بها في مهاوي الردى
فإمّا حياة تسرّ الصديق * * * وإمّا مماتٌ يغيظ العدى
ونفسُ الشريف لها غايتان * * * ورود المنايا ونيلُ المنى
وما العيشُ؟ لاعشتُ إن لم أكن * مخوف الجناب حرام الحمى
إذا قلتُ أصغى لي العالمون * * * ودوّى مقالي بين الورى
لعمرك إنّي أرى مصرعي * * * ولكن أغذّ إليه الخطى
أرى مصرعي دون حقّي السليب ودون بلادي هو المبتغى
يلذّ لأذني سماع الصليل * * * ويبهجُ نفسي مسيل الدما
وجسمٌ تجدّل في الصحصحان * * * تناوشُهُ جارحاتُ الفلا
وَ غيرها من القصائد ..